الفصل الخامس – تصرفات العامل في مال المضاربة

المضارب متصرف بالأذن فلا يتصرف في غير ما إذن له فيه كالوكيل.

ما يملكه المضارب بمطلق العقد: وهو ما يحق للعامل التصرف فيه دون حاجة إلى تفويض أو نص معين في العقد يبيح له هذا التصرف. والإطلاق في العقد معناه أن للمضارب كل التصرفات التي تحتاجها أمور التجارة المتعارف عليها لدى التجار وبما هو أنفع للمال ومنه البيع والشراء والإستئجار.

وهناك أيضاً من التصرفات ما يملكه إذا قيل له: اعمل برأيك أو كما شئت، وأخيراً هناك تصرفات لا يملكها إلا أن ينص المالك عليها صراحة أو يأذن بها.

أما الذي ليس للمضارب أن يعمله، فشراء ما لا يملك بالقبض ولا يجوز بيعه فيه إذا قبضه، مثل: الخمر والخنزير والميتة والدم والخبائث والمحرمات والمغصوب.

1- الشراء:

وله أن يشتري بثمن المثل أو بأقل أو بما يتغابن الناس في مثله، فإن اشترى بأكثر من ثمن المثل وبغبن فاحش، كان شراؤه لنفسه لا للمضاربة. ويجوز له شراء المعيب إذا رأى المصلحة فيه، ويجوز له أن يرد المشتري إذا وجد فيه عيباً، وليس له أن يشتري في الذمة دون إذن رب المال.

2- البيع:

وله أن يبيع بثمن المثل أو بأكثر أو مع الغبن اليسير … فإن باع بغبن فاحش، فإما: يبطل البيع أو يصح البيع ويضمن العامل النقص في الحالتين أن تعذر رد المبيع أو الرجوع على المشتري بالفرق. وهذا ما قال به الجمهور وذهب إليه الإمامان أبو يوسف ومحمد من الأحناف، وخالف في ذلك الإمام أبو حنيفة؛ إذ جاء في الدر المختار (جزء 8 ص 288): ”ولو باع مال المضاربة بما لا يتغابن فيه أو بأجل غير متعارف جاز عند الإمام“.

ولم يجز المالكية والشافعية والإمامية للعامل أن يبيع بالنسيئة إلا أن يأذن له رب المال بذلك، وأجاز الحنابلة له ذلك إن فوَّض رب المال أمر المضاربة إليه، كقوله له: أعمل برأيك أو تصرف في المال كيف شئت. وأجاز الإمام أبو حنيفة للمضارب أن يبيع مال المضاربة نسيئة دون حاجة إلى إذن من رب المال، وإلى هذا ذهب الزيدية أيضاً.

وجاء في المغني لابن قدامة (جزء 5 ص 39): ”وفي البيع نسيئة روايتان: أحداهما: ليس له ذلك. وهو قول مالك وابن أبى ليلى والشافعي لأنه نائب في البيع لا يجوز له التصرف إلا على وجه الحظ والإحتياط، وفي النسيئة تغرير بالمال، وقرينة الحال تقيد مطلق الكلام فيصير كأنه قال: بعه حالاً. والثانية: أنه يجوز له البيع نساء وهو قول أبى حنيفة وإختيار ابن عقيل؛ لأنه أذنه في التجارة والمضاربة ينصرف إلى التجارة المعتادة وهذا عادة التجار، ولأنه يقصد به الربح والربح في النساء أكثر“.

وجاء في فقه السنة في باب الوكالة (جزء 3 ص 230): ”قال الإمام أبو حنيفة: يجوز أن يبيع كيف شاء نقداً أو نسيئة، وبدون ثمن المثل وبما لا يتغابن الناس بمثله وبنقد
البلد وبغير نقده، لأن هذا هو معنى الإطلاق. وقد يرغب الإنسان في التخلص من بعض ما يملك ببيعه ولو بغبن فاحش“.

ويضيف المرجع السابق: ”هذا إذا كانت الوكالة مطلقة، فإذا كانت مقيدة فإنه يجب على الوكيل أن يتقيد بما قيده به الموكل ولا يجوز مخالفته إلا إذا خالفه إلى ما هو خير للموكل، فإذا قيده بثمن معين فباعه بأزيد أو قال بعه مؤجلاً فباعه حالاً صح هذا البيع. فإذا لم تكن المخالفة إلى ما هو خير للموكل كان تصرفه باطلاً عند الشافعي، ويرى الأحناف أن هذا التصرف يتوقف على رضا الموكل فإن أجازه صح وإلا فلا. وعند الحنابلة أن الوكيل إذا اشترى بأكثر من ثمن المثل أو الثمن الذي قدره له الموكل بما لا يتغابن الناس فيه عادة صح الشراء للموكل وضمن الوكيل الزيادة، والبيع كالشراء في صحته، وضمان الوكيل النقص في الثمن، أما ما يتغابن فيه الناس عادة فعفو لا يضمنه“.

وجاء في رأي في مفتاح الكرامة (جزء 7 ص 458): ”أن فعل العامل شيئاً مما ذكر من التصرف بالغبن أو بالنسيئة لا مع الأذن وقف على الأجازة ولا يقع باطلاً عند القائلين بجواز عقد الفضولي فإن أجازه المالك نفذ وإلا بطل“.

3- شراؤه لنفسه من عروض المضاربة:

أما إذا أراد العامل أن يشتري شيئاً من مال المضاربة … فقد أجاز الإمام أبو حنيفة والشافعية له ذلك كما جاء في نهاية المحتاج (جزء 5 ص 231)، أما الإمامية والزيدية فأجازوه إن لم يظهر ربح في المال، فإن ظهر ربح بطل البيع بمقدار ما يستحقه من الربح. أما الحنابلة فالرأي عندهم أنه إن ظهر في المال
ربح … فليس له أن يشتري شيئاً من مال المضاربة لأنه يصير شريكاً في الربح، وإن لم يظهر ربح جاز له ذلك. وللمذهب الحنفي رأيان الأول: ما سبق ذكره بأنه يجوز له ذلك، والثاني أنه لا يجوز للمضارب أن يشتري شيئاً من مال المضاربة، سواء حصل ربح للعامل أم لم يحصل.

أما عن شراء الوكيل، جاء في المغني (جزء 5 ص 117): ”شراء الوكيل من نفسه غير جائز وكذلك الوصى. وجملة ذلك: أن من وكل في بيع شئ لم يجز له أن يشتريه من نفسه في إحدى الروايتين نقلها ههنا. وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، وكذلك الوصي لا يجوز أن يشتري من مال اليتيم شيئاً لنفسه في إحدى الروايتين. وهو مذهب الشافعي، وحكى عن مالك والأوزاعي جواز ذلك فيهما.

والرواية الثانية: عن أحمد يجوز لهما أن يشتريا بشرطين.

أحدهما: أن يزيدا على مبلغ مثله في النداء.

والثاني: أن يتولى النداء غيره. قال القاضي: يحتمل أن يكون إشتراط تولى غيره النداء واجباً. ويحتمل أن يكون مستحباً. والأول أشبه بظاهر كلامه. وقال أبو الخطاب: الشرط الثاني: أن يولى من يبيبع ويكون هو أحد المشترين.

ويضيف نفس المرجع: وقد روي ابن مسعود أنه قال في رجل أوصى إلى رجل بتركته وقد ترك فرساً فقال الوصي: أشتره؟ قال: لا“.

وجاء في فقه السنة عن شراء الوكيل من نفسه لنفسه (جزء 3 ص 230): ”وإذا وكل في بيع شئ هل يجوز له أن يشتريه لنفسه؟ قال مالك: للوكيل أن يشتري من نفسه لنفسه بزيادة في الثمن. وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في أظهر روايتيه لا يصح شراء الوكيل من نفسه لنفسه، لأن الإنسان حريص بطبعه على أن يشتري لنفسه رخيصاً، وغرض الموكل الإجتهاد في الزيادة، وبين الغرضين مضادة“.

والمضارب حتى يتحقق الربح وكيل؛ فإن ظهر ربح يصبح شريكاً في المال بقدر نصيبه من الربح.

4- استدانته للمضاربة:

اتفق الفقهاء على عدم جواز شراء العامل للمضاربة بأكثر من رأس مالها، فلو اشترى سلعة برأس المال كله، ثم اشترى أكثر بثمن مؤجل أو استدان لنقلها … يكون هذا من قبيل الإستدانة، وليس من حقه أن يستدين على المضاربة دون إذن رب المال؛ فرب المال لم يضمن سوى رأس المال الذي دفع به إلى المضارب، ولا يجوز إلزام رب المال ضمان الزيادة، التي لم يرض بها أصلاً، ولأن المالك لم يضمن الزيادة … فلا يحق له شيئاً من ربحها، وليس عليه غرمها.

أما لو أذن له المالك أو فوضه أمر المضاربة بما يخول له القيام بذلك … فإن الرأي كما يلي:

أجاز الشافعية للمضارب، إذا أذن له المالك أن يشتري بضاعة، ويدفع جزءاً من الثمن والباقي دين على المضاربة، جاء في الرملي (جزء 5 ص 231): ”ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال إلا بإذن المالك“.

أما لو لم يأذن رب المال فلا يقع الزائد على مال المضاربة، ويلزمه الثمن من ماله.

ويرى الحنابلة أن رب المال لو أذن للمضارب بالإستدانة … جاز له ذلك وكان ديناً على المضاربة. أما لو استدان المضارب من غير إذن أو تفويض مسبق … فإن الشراء الزائد يكون كما يشتريه لنفسه، وكان ربح البضاعة – التي اشتراها بثمن مؤجل – له وخسارتها عليه.

وذهب الأحناف إلى عدم جواز الإستدانة إن لم يأذن المالك … فإن أذن المالك للمضارب جاز له، إلا أنهم قالوا إن ما يستدينه المضارب يكون بينهما شركة وجوه، وعلى هذا … يكون المشتري بثمن مؤجل بين المالك والمضارب نصفين، إلا إذا اشترطا غير ذلك من التفاضل في الضمان … فإن شرطاً التفاضل في الضمان … كان الربح كذلك، ويصير الثمن ديناً عليهما من غير مضاربة، وتظل المضاربة برأس المال على حالها الأول.

ومنع المالكية العامل أن يشتري للقراض بالدين وإن أذن له رب المال، إلا أن يأذن له أن يشتري على القراض على أنه إن ضاع مال القراض كان – أي رب المال – ضامناً لذلك في ذمته … فإن ضمن رب المال يجوز وتكون السلعة من مال القراض. وذكروا بأن المضارب لو اشترى بأكثر من رأس المال … فإن اشترى بمؤجل في ذمته لنفسه يصبح شريكاً لرب المال بما زاده على مال المضاربة، ولأن رب المال لم يضمن هذا المال، ولأن العمل من المضارب … يختص المُضارب عندئذ بربح الزيادة وخسرها.

وأجاز الإمامية للمضارب أن يشتري بثمن مؤجل إن أذن له المالك، فإن لم يأذن واشتراه لنفسه صح شراءه لنفسه … أما إن اشتراه وذكر المالك، ولم يجزه المالك بعد ذلك … بطل شراؤه، سواء كان في حق المضاربة أو لنفسه، وبطلان الشراء في حق المضاربة لعدم إجازة المالك، وبطلان الشراء لنفسه فلأنه لم يكن قاصد الشراء لها.

وأجاز الزيدية إستدانة المضارب إذا أذن المالك، وأضافوا الدين إلى رأس مال المضاربة السابقة.

5- الرهن والإرتهان:

قالت الأحناف بجواز أن يرهن المضارب بدين على المضاربة من مالها، وأن يرتهن بدين له منها، ورأى ذلك المالكية والإمامية والزيدية – في أظهر القول – قياساً على أن هذه الأمور من متطلبات التجارة، وله أن يفعل كل ما كان عملاً من أعمالها.

ورأى الحنابلة قياساً على الشركة عندهم أن للشريك أن يرهن وأن يرتهن إذا دعت الحاجة، وللحنابلة رأي آخر يتفق مع رأي الشافعية الذي يمنعون فيه الشريك من ذلك؛ لأن فيه خطرًا ومجازفة.

6- التوكيل:

رأى الأحناف والزيدية بجواز أن يوكل المضارب غيره في كل ما يحق له أن يعمله بنفسه، ورأى المالكية عدم جواز أن يوكل غيره … فإن فعل وتصرف وكيله … كان عليه ضمان ما يهلك أو يتلف من المال، ورأى الحنابلة في رأي لهم عدم الجواز، إلا إذا عجز المضارب عن القيام بالأمر والذي وكل فيه، وفي رأي آخر لهم … قالوا بجواز التوكيل في الشركة، والمضاربة نوع من الشركة.

7- الإبضاع:

اشترط المالكية موافقة المالك لإبضاع العامل للغير … فإن فعل دون الرجوع إلى المالك ضمن ما يهلك من المال، واشترط الشافعية أيضاً موافقة المالك، بينما قالت الأحناف أن الإبضاع من عادة التجار، ولهذا فله أن يدفع المال بضاعة وليس عليه ضمان إن هلك المال كله أو بعضه، وهذا رأي الإمامية والزيدية، أما الحنابلة … فلهم رايان: رأي يجيز له ذلك، ورأي يشترط موافقة رب المال.

جاء في بدائع الصنائع (جزء 6 ص 87): ”وله أن يدفع المال بضاعة لأن الإبضاع من عادة التجار، ولأن المقصود من هذا العقد هو الربح والإبضاع طريق إلى ذلك، ولأنه يملك الإستئجار فالإبضاع أولى لأن الإستئجار استعمال في المال بعوض والإبضاع استعمال فيه بغير عوض فكان أولى، وله أن يودع لأن الإيداع من عادة التجار ومن ضرورات التجارة“.

8- المقايضة:

أجاز جمهور الفقهاء شراء العامل وبيعه مقايضة، فيما عدا الأحناف الذين قالوا بعدم جواز ذلك.

9- الحوالة:

وهي نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وتكون هنا في بيعه من مال المضاربة بثمن مؤجل إلى من يريد نقل الدين من ذمته إلى ذمة رجل آخر، والرأي عند الحنفية هو أن الحوالة من عادة التجار وله ذلك، وأجاز الحنابلة للشريك في الشركة أن يتعامل بها، بينما اشترط المالكية موافقة رب المال … فإن فعل دون إذنه ضمن.

10- خلطه مال المضاربة بماله قبل بدء العمل:

ذهب الحنابلة والأحناف والزيدية والإمامية – في رأي لهم- إلى جواز خلط المضارب ماله بمال المضاربة، بإذن رب المال وقبل بدء العمل، وأعتبروا تفويض رب المال أمر المضاربة إليه كافياً، جاء في بدائع الصنائع عند الأحناف: ”القسم الذي للمضارب أن يعمله إذا قيل له أعمل برأيك وإن لم ينص عليه، فالمضاربة والشركة والخلط“.

بينما ذهب الشافعية –في الرأي الأظهر- إلى منع الخلط، وفي رأي آخر إلى إشتراط الأذن الصريح الواضح بالخلط، وإلا فسد القراض. وقال المالكية بجواز الخلط إذا كان العامل قادراً على التجر بالمالين، ومنعه إن لم يكن قادراً … فإن تجر في ماله وعطل مال رب المال، فيكون عليه رأس المال في أظهر القول عندهم، ويكون عليه ما حرمه من الربح في قول آخر.

أما إذا أراد العامل خلط ماله بمال المضاربة بعد بدء العمل، فقد منعه الفقهاء عن ذلك لأن هذا قد يؤدي إلى جهالة الربح، جاء في الروضة عند الأحناف (جزء 5 ص 148): ”إن خلط العامل مال المضاربة بماله صار ضامناً، وكذا لو قارضه واحد على مالين بعقدين فخالطهما ضمن، فلو دفع إليه الفا قراضاً ثم ألفا وقال ضمه إلى الأول، فإن لم يكن تصرف بعد في الأول جاز“.

وجاء في المغني (جزء 5 ص 50): ”وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله، فإن فعل ولم يتميز ضمنه، لأنه أمانة فهي كالوديعة. فإن قال له أعمل برأيك جاز له ذلك. وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي، وقال الشافعي: ليس له ذلك، وعليه الضمان أن فعله لأن ذلك ليس من التجارة. ولنا: أنه قد يرى الخلط أصلح له. فيدخل في قوله أعمل برأيك“.

11- مضاربته بمالين لنفس المقارض وخلطهما:

يجوز ذلك إذا كان مال المضاربة الأولي مازال ناضاً، أما إذا كان المال الأول قد أصبح عروضاً … قال الحنابلة لا يجوز الخلط؛ لأن ضم الثاني إليه يوجب جبران خسران أحدهما بربح الآخر، ولو شرط رب المال ذلك في العقد الثاني يفسد العقد الثاني. جاء في المغني (جزء 5 ص 50): ”إذا دفع إليه ألفاً آخر، لم يجز له ضم أحدهما إلى الآخر، لأنه أفرد كل واحد بعقد له حكم، فلم يملك تغييره، فإن أمره بضمهما قبل التصرف فيهما أو بعد أن نضا جاز، وصار مضاربة واحدة، وإن كان بعد التصرف وقبل أن ينضا لم يجز“. وذهب الإمامية في الرأي إلى مثل ما ذهب إليه الحنابلة.

أما المالكية فقد قالوا بجواز الضم إذا اشترطا ذلك في العقد الثاني وكان العامل لم يبدأ العمل في المال الأول سواء كان نصيب العامل في الربح متفقاً في العقدين أو مختلفاً، أما إذا لم يشترطا خلط المالين أجازوا للعامل أن يخلطهما من تلقاء نفسه لو كان نصيبه في الربح بنسبة واحدة في المالين وكان المال الأول لم يزل ناضاً (التاج والإكليل جز 5 ص 264).

أما إذا كان المال الأول عروضاً … أجازوا له الخلط، لو كان نصيبه من الربح في المالين متفقاً، وعلى ألا يشترط رب المال الخلط في العقد؛ لأن الإشتراط يكون زيادة يشترطها رب المال على العامل فلا يجوز، ولرب المال أن يشترط خلط المالين بعد نضوض الأول؛ بشرط أن يكون القراض الأول لا ربح فيه ولا خسارة، وأن يكون ما شرط للعامل في المال الثاني مثل ما شرط له في المال الأول.

والأغلب أن الشافعية يمنعون الخلط، سواء كان المال ناضاً أو عروضاً.

والمقصود عند من منع العامل من الخلط من تلقاء نفسه، إذا اختلفت نسب الربح في المضاربتين وكان المال الأول ناضاً لم يتصرف فيه بعد، هو أن العامل إذا خلطهما وتاجر في عدة سلع، يؤدي هذا إلى جَهالة الربح الناتج عن كل منهما على حدة، وقد يخصص العامل الجزء الأكبر من الربح إلى المضاربة، التي نصيبه فيها أكبر. أما إذا قلنا يقسم الربح بين المضاربتين بنسب رأس المالين، ففي هذا جهالة قدر نصيب كل مضاربة من الربح، وهو إن خلط وخسرت تجارة سلعة من السلع التي تاجر بها وكانت بقدر أحد المالين … صعب عليه اقناع المالك بأن أحد المالين خسر،؛ فينجبر خسران مضاربة من ربح الأخرى فينقص ربحه المتوجب له من المضاربة الرابحة، وإن أصر على حقه قد يظن المالك أنه لم ينصفه، فيؤدي هذا كله إلى النزاع.

والأولى أن تنفسخ الأولى من البداية؛ حيث إنه لم يباشر العمل بعد، ويدفع رب المال المالين إلى العامل في مضاربة جديدة تكون نسبة العامل فيها من الربح متوسط النسبتين، فإن كان له نصف الربح في الألف الأولى؛ والربع في الألفين الثانية؛ يكون له الثلث من ربح المضاربة الجديدة ذات الثلاثة آلاف رأس مال.

فإن كانت النسب واحدة، وكان المال الأول لم يزل ناضاً، جاز له الخلط من تلقاء نفسه إذا كان هذا ما يرغب به ويرى فيه المصلحة، ولا يشترط قبول رب المال؛ لأن الضرر إن حدث سيصيبه هو ولن يصيب رب المال، لأنه إن لم يخلط لا يجبر ربح واحدة الأخرى … فإن خلط صار المال كله مضاربة واحدة، وهذا لمصلحة رب المال، فكان الإختيار فيه للعامل إن لم يشترط ذلك رب المال، وجاز لأنه لا يؤدى إلى النزاع، وليس فيه جَهالة في الربح لأن المضارب متى خلطهما صارا مضاربة واحدة.

والمقصود عند من منع الخلط، وكان العامل قد باشر في العمل:

أ‌-   إن للعامل في الربح وليس عليه في الخسارة، فإن ربح أحد المالين وخسر الآخر، فللعامل ربح الأول ولا شيء عليه في الثانية. أما لو خلط المالين جبر ربح الأول خسارة الثاني … فلم يظهر ربح فيها، فيصبح لا شئ للعامل في مجموعهما، فيخسر من جراء ذلك.

ب‌- إن رب المال إن اشترط هذا، ففيه زيادة وفائدة له؛ فلم يجيزوا له
هذا الشرط، ولأن المنع كان لحماية العامل فقد جوز المالكية الخلط للعامل إذا كان هذا رأيه ودون شرط عليه.

12- مضاربته للغير:

ذهب المالكية والحنابلة والإمامية إلى أن المضارب ليس له أن يأخذ من آخر مالا مضاربة إن كان في ذلك ضرر على رب المال الأول، إلا أن يأذن له.

وقال الحنابلة في الإنصاف (جزء 2 ص 437): ”متى اشترط النفقة على رب المال فقد صار أجيراً له، فلا يضارب لغيره“.

وجاء في المغني (جزء 5 ص 53): ”إن دفع إليه مضاربة واشترط النفقة فكلمه رجل في أن يأخذ له بضاعة أو مضاربة ولا ضرر فيها. فقال أحمد: إذا اشترط النفقة صار أجيراً له فلا يأخذ من أحد بضاعة، فأنها تشغله عن المال الذي يضارب به. قيل: فإن كانت لا تشغله؟ فقال: ما يعجبني أن يكون إلا بإذن صاحب المضاربة، فإنه لابد من شغل. وهذا والله أعلم على سبيل الإستحباب وإن فعل فلا شئ عليه لأنه لا ضرر على رب المضاربة“.

أما لو ضارب مع غير رب المال دون إذنه، وكان في أخذه المال الثاني ضرر على المضاربة الأولى … ذهب أكثر فقهاء الحنابلة إلى أن ربح المضارب من المضاربة الثانية، يرد إلى المضاربة الأولى كربح للمال الأول.

وقال الشافعية بالجواز إذا كان ذلك في وقت واحد، جاء في مغني المحتاج (جزء 2 ص 315): ”ويجوز أن يقارض الإثنان عاملاً واحداً، لأن ذلك كعقد واحد ثم إن تساويا فيما شرط فذاك وإن تفاوتا كأن شرط أحدهما النصف والآخر الربع؛ فإن أبهما لم يجز، أو عينا جاز إن علم بقدر ما لكل منهما“.

وقال الأحناف في تكملة رد المحتار (جزء 8 ص 315): ”ولو سافر بماله ومالها أو خلط بإذن أو بمالين لرجلين أنفق بالحصة“.

13- المشاركة مع الغير بمال المضاربة:

قال المالكية في المدونة (جزء 4 ص 55): ”لا يجوز للعامل أن يشارك بالقراض إلا بأمر رب المال“.

أما الأحناف والحنابلة … فقد اعتبروا أن تفويض رب المال أمر المضاربة للعامل بمثابة إذن له في المشاركة مع غيره، قال الكاساني (جزء 6 ص 95): ”فله أن يدفع مال المضاربة مضاربة إلى غيره، وأن يشارك غيره في مال المضاربة شركة عنان، وأن يخلط مال المضاربة بمال نفسه، إذا قال له رب المال أعمل برأيك، وليس له أن يعمل شيئاً من ذلك إذا لم يقل له ذلك“.

14- إعطاء العامل رأس المال مضاربة لعامل آخر:

أ-  أجمع الفقهاء على عدم جواز إعطاء العامل رأس المال مضاربة إلى عامل آخر دون إذن رب المال. جاء في شرح الخرشي لمختصر خليل في الفقه المالكي: ”يضمن العامل إذا قارض في مال القراض بغير إذن ربه، أي دفعه لعامل غيره يعمل فيه، لتعديه والربح حينئذ للعامل الثاني ولرب المال ولا ربح للعامل الأول، لما علمت أن القراض جعل لا يستحق إلا بتمام العمل، والعامل الأول لم يعمل فلا ربح له“.

واعتبروا ذلك تعدياً منه إن فعل ذلك، جاء في بداية المجتهد: ”ولم يختلف هؤلاء المشاهير من فقهاء الأنصار أنه إن دفع العامل رأس مال القراض إلى مقارض آخر فإنه ضامن إن كان خسران، وإن كان ربح فذلك على شرطه، ثم يكون للذي عمل شرطه على الذي دفع إليه فيوفيه حظه مما بقى من المال“.

”ويرى أبو قلابة ونافع وأحمد واسحاق: أن المضارب إذا خالف فهو ضامن والربح لرب المال، وقال أصحاب الرأي: الربح للمضارب ويتصدق به، والوضيعة عليه وهو ضامن لرأس المال في الوجهين معاً“.

وذهب المالكية والأحناف والحنابلة والإمامية والزيدية إلى أن للعامل أن يدفع بمال المضاربة مضاربة إلى عامل آخر لو أذن له رب المال بذلك، وخالف الشافعية وحدهم في القول الأصح عندهم، وقالوا بعدم جواز ذلك، فجاء في نهاية المحتاج (جزء 5 ص 227): ”ولو قارض العامل شخصاً آخر بإذن المالك، ليشاركه ذلك الآخر في العمل والربح لم يجز في الأصح. وقالوا في تعليل منعهم: لأن القراض على خلاف القياس، وموضوعه أن يكون أحد العاقدين مالكاً لا عمل له والآخر عاملاً ولو متعدداً لا ملك له، وهذا يدور بين عاملين فلا يصح“.

ب- أما عن صيغة إذن رب المال … فقد رأى الأحناف والحنابلة والإمامية والزيدية أن تفويض رب المال أمر المضاربة إلى العامل يكفي لدفعه المال مضاربة إلى غيره، كقول رب المال له أعمل برأيك أو بما أراك الله. جاء في بدائع الصنائع: ”فأما إذا قال له أعمل برأيك، فله أن يدفع مال المضاربة مضاربة إلى غيره، لأنه فوض الرأي إليه، وقد رأى أن يدفعه مضاربة فكان له ذلك“.

وذهب الحنابلة والإمامية في رأي آخر لهما إلى ما ذهب إليه المالكية أن التفويض لا يكفي، واشترطوا إذن رب المال في ذلك صراحة.

جـ- وإذا حصل ربح في المضاربة الثانية عند صحتها وفق ما اشترط كل فقيه عن صورة إذن المالك … ذهب الحنابلة والمالكية والإمامية إلى أن العامل الأول ليس له شيئاً من الربح، وعللوا ذلك لأنه ليس من جهته مال ولا عمل، والربح يستحق بأحدهما.

جاء في المغني لابن قدامة في الفقه الحنبلي: ”وإن أذن رب المال في دفع المال مضاربة جاز ذلك. نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافاً، ويكون العامل الأول وكيلاً لرب المال في ذلك، فإذا دفعه إلى آخر، ولم يشترط لنفسه شيئاً من الربح كان صحيحاً، وأن شرط لنفسه شيئاً من الربح لم يصح، لأنه ليس من جهته مال ولا عمل والربح يستحق بواحد منهما“.

            بينما رأى الأحناف أن الربح بين الثلاثة كما يلي:

إذا أطلق رب المال الربح في عقد المضاربة أي لم يضفه إلى المضارب، كقوله خذ هذا المال على أن ما رزق الله فهو بيننا نصفان، جاء في البدائع (جزء 6 ص 97): ”فإن أطلق الربح ولم يضفه إلى المضارب، ثم دفع المضارب الأول المال إلى غيره مضاربة بالثلث، فربح الثاني؛ فثلث جميع الربح للثاني، لأن شرط الأول للثاني قد صح، لأنه يملك نصف الربح، فكان ثلث جميع الربح بعض ما يستحقه الأول فجاز شرطه للثاني؛ فكان ثلث جميع الربح للثاني ونصفه لرب المال، لأن الأول لا يملك من نصيب رب المال شيئاً، فانصرف شرطه إلى نصيبه لا نصيب رب المال، فبقى نصيب رب المال على حاله وهو النصف وسدس الربح للمضارب الأول، لأنه لم يجعله للثاني فبقى له بالعقد الأول، ويطيب له ذلك، لأن عمل المضارب الثاني وقع له فكأنه عمل بنفسه“.

أما لو أضاف رب المال الربح إلى المضارب في العقد، كقوله خذ هذا المال على أن ما رزقك الله تعالى من ربح فهو بيننا، فلو أعطى المضارب الأول المال مضاربة إلى المضارب الثاني على نصف الربح؛ فربح المضارب الثاني، فله النصف وللمضارب الأول النصف الآخر من الربح، فيكون هذا النصف ما رزقه الله للمضارب الأول، فيكون بينه وبين المالك بالتساوي.

وذهب الزيدية إلى رأي الأحناف الأخير حيث جاء في البحر الزخار (جزء 4 ص 83): ”فإن قال رب المال للعامل ما ربحت أو كسبت فهو بيننا نصفان، فضارب العامل غيره بالنصف، كان لرب المال الربع“.

د-  اتفق المالكية والأحناف والشافعية والحنابلة والزيدية، عن عدم جواز أن يدفع المضارب مال المضاربة، مضاربة إلى عامل آخر من غير إذن رب المال، وعللوا ذلك بأن رب المال قد دفع المال إليه ليضارب به هو، وإن دفع المضارب بالمال لغيره يوجب فيه حقاً للغير، ولو فعل العامل ذلك دون إذن رب المال … فتصرف العامل الثاني في المال وخسر، اختلفت آراء الفقهاء فيمن يكون عليه الضمان.

قالت المالكية بضمان العامل الأول، ورأى الأحناف إن الضمان على العامل الأول ولرب المال أن يضمّن أيهما يشاء، ولو ضمن العامل الأول لا يرجع بما ضمن على الثاني، وإن ضمّن العامل الثاني … رجع بما ضمن على الأول، وصار حاصل الضمان على الأول؛ لأن الأول غرَّه بالعقد، فصار مغروراً من جهته، فكان له أن يرجع عليه بما ضمن.

وقال الشافعية إن تَلفَ في يد العامل الثاني وعلم بالحال فغاصب؛ فقرار الضمان عليه، وإن جَهلَ فعلى العامل الأول.

وقال الحنابلة والإمامية إن لرب المال أن يطالب من يشاء من العاملين برد المال … فإن ضمن العامل الأول … فله أن يرجع على العامل الثاني، إن كان الثاني يعرف حقيقة الأمر، وإلا … فعليه الضمان. وإن ضمن رب المال العامل الثاني، لم يرجع الثاني على العامل الأول إذا كان يعرف حقيقة الأمر … فإن لم يكن يعرف فلهم رأيان: أحدهما يرجع عليه لأنه غره، والثاني لا يرجع، لأن التلف كان في يده فاستقر الضمان عليه. وقال  العاملي في مفتاح الكرامة في الفقه الإمامي عن الرأي الأخير؛ بتضمين العامل الثاني وإن لم يكن عالمًا بالحال، أنه رأي ضعيف جداً.

وأتفق المالكية والشافعية والحنابلة والإمامية، وبعض الأحناف، بإلزام الضمان بمجرد دفع المضارب الأول المال للمضارب الثاني، سواء كانت المضاربة الأولى أو الثانية صحيحة أو فاسدة، وسواء باشر المضارب الثاني بالعمل أو لم يباشر.

أما من الأحناف … فقد قال الأئمة أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن لضمان المال على المضارب الأول شرطين، الأول صحة المضاربتين، والثاني أن يتصرف المضارب الثاني بالمال في أمر من أمور التجارة، وعللوا ذلك أن فساد الثانية يجعل العامل الثاني أجيراً وللأول أن يستأجر من يعمل في المال، وفساد الأولى يوجب فساد الثانية، لأن الأولى لما فسدت صارت إجارة، فلا تصح الثانية؛ لأن الأجير ليس له أن يشارك غيره، فتفسد الثانية بالضرورة، ويصبحا أجيرين، وكذا إذا كانتا فاسدتين، وإذا كانا أجيرين … لا يضمن واحد منهما. أما إذا هلك المال ولم يكن المضارب الثاني قد تصرف فيه فأنه يهلك أمانة، ولا ضمان إلا مع العدوان أو التقصير، ولو غصب المال من المضارب الثاني … يجب الضمان على الغاصب فقط، وكذلك لو استهلك المضارب الثاني المال في غير أعمال المضاربة كتصدقه به أو كهبته المال فالضمان يلزم المضارب الثاني فقط.

هـ- أما لو دفع العامل المال مضاربة إلى عامل آخر دون إذن رب المال فتصرف فيه المضارب الثاني وربح، فالرأي في من يختص بالربح يكون كما يلي:

قال المالكية إن الربح يكون بين رب المال والعامل الثاني ولا شيء للعامل الأول لتعديه.

وقال الشافعية إن تصرف العامل الثاني تصرف غاصب فيضمن ما تصرف فيه؛ لأن الإذن صدر ممن ليس بمالك ولا وكيل، وإن اشترى بعين المال فباطل شراؤه، وإن اشترى في الذمة وسلم ما أخذه من مال القراض فيما اشتراه وربح، فالربح نصفه للمالك، ونصفه بين العاملين سواء. وعلى القول الجديد للإمام الشافعي الربح كله للغاصب، ويكون في هذه الحالة للعامل الأول، وعليه أن يدفع للعامل الثاني أجرة عمله، وللشافعية رأي آخر أن يكون الربح في المسألة المذكورة للثاني من العاملين.

وذهب الأحناف إلى أن المضارب الأول إذا ضمن … صحت المضاربة الثانية والربح بينهما على ما إتفقا, وكذلك لو ضمن المضارب الثاني فرجع على المضارب الأول بما ضمن, فيصير حاصل الضمان على الأول, ولما تقرر عليه الضمان, كان له ربح ما ضمن, بشرط أن تكون المضاربتين صحيحتين. أما لو فسدت المضاربتان, كان الربح كله لرب المال, وللمضارب الأول أجر عمله على المالك, وللمضارب الثاني أجر عمله على الأول. ولو كانت فاسدة والثانية صحيحة؛ فالربح لرب المال وللمضارب الأول أجر المثل على رب المال, وللثاني على الأول مثل ما شرط له من الربح. وإن كانت الأولى صحيحة والثانية فاسدة … كان للمضارب الأول ما شرط من الربح وللمضارب الثاني أجر مثل عمله على المضارب الأول.

وقال الحنابلة إن الربح كله لرب المال, ولا شيء منه لأحد العاملين, فالمضارب الأول لم يوجد منه مال ولا عمل, ويستحق الربح في المضاربة بأحدهما, والمضارب الثاني قد عمل في مال غيره بغير إذن منه ولا شرط, فلا شيء له من الربح قياساً على عدم إستحقاق العامل شيئاً من الربح في المضاربة الفاسدة.

15- سفره للمضاربة:

إن لم يشترط المالك ألاَّ يسافر العامل بالمال ولم ينهه عنه, أو لم يشترط عليه أن يتاجر في بلد معين, ورأي المضارب المصلحة في السفر, قال المالكية له ذلك دون الرجوع إلى الرب المال, وكذلك قال الأحناف والزيدية والحنابلة في أظهر القول عندهم, وأشترطوا أن يكون سفره إلى جهة آمنة لا يتعرض فيها أو في الطريق إليها للأخطار وفق ظنه.

وقال الشافعية لا يجوز أن يسافر بالمال إلاَّ بإذن رب المال, وبهذا قال الإمامية والحنابلة في رأي لهم.

16- إقراضه وتبرعه من مال المضاربة:

اتفق جمهور الفقهاء على عدم جواز إقراضه وتبرعه ووهبه شيئاً من المال إلا بإذن رب المال.

17- أخذه وإعطاؤه سفَتجة:

السفَتجة من المعاملات التي كانت تستخدم ليأمن بها التجار مخاطر الطريق، فيأخذ الرجل مالاً أو بضاعة من آخر, ويعطيه صكاً بثمنها يصرفه عند وكيل له في بلد آخر.

جاء في بدائع الصنائع (جزء 6 ص 92) :” ولا يأخذ سفتجة لأن أخذها إستدانة وهو لا يملك الإستدانة, وكذا لا يعطي سفتجة لأن إعطاء السفتجة إقراض, وهو لا يملك الإقراض إلا بالتنصيص عليه, هكذا قال محمد عن أبي حنيفة أنه قال: ليس له أن يقرض ولا أن يأخذ سفتجة حتى يأمره بذلك بعينه فيقول له خذ السفاتج وأقرض“.

وإلى هذا … ذهبت الزيدية والحنابلة, إلا أن الحنابلة –في رأي لهم – أجازوا له أخذه سفتجة دون أن يشترطوا موافقة رب المال, بينما اشترطوا الإذن في حالة الإعطاء.

18- المخاصمة والمقاضاة:

للفقهاء رأيان عند الأعتداء على مال المضاربة من قبل شخص آخر، أولهما: أن للعامل أن يخاصم من أجل المضاربة إذا كان لها حق على الغير, ولو كان للغير حق عليها فللغير أن يخاصم العامل من أجل حقه, هذا هو رأي الأحناف وأحد الرأيين عند الشافعية والحنابلة والزيدية, والرأي الثاني عندهم أن المضاربة عقد على التجارة ولا تدخل الخصومة فيه.

<< previous page next page >>