الفصل الخامس

عمل المضارب

المقصود من عقد المضاربة هو تنمية المال، وهذا يتم بالعمل عليه والمتاجرة به، فالعامل إذا استلم رأس مال المضاربة … يملك أن يتصرف فيه فيما يتصرف به التجار عادة، فله أن يشتري به البضاعة التي يرى الخير في المتاجرة بها، وله أن يستأجر العمال والمخازن ووسائل النقل، وكل ما تحتاجه التجارة وما يتم به نجاحها، أما ما جرت العادة أن يتولاه بنفسه … فعليه أن يقوم به بنفسه وليس له أن يستأجر لذلك الأجير، وذلك كإستلام البضاعة وعرضها وتنظيمها وبيعها وتصديرها، وتحرير العقود وإيداع الأموال وغيرها مما جرت عليه العادة؛ فإذا استأجر على هذه الأعمال، وكان بوسعه أن يقوم بها بنفسه … لزمته الأجرة من ماله الخاص، أما ما لا يلزمه من العمل، كان له أن يستأجر عليه من مال المضاربة.

وقد وصف الفقهاء الأعمال التي يقوم بها بنفسه من باب التوضيح لا الحصر، وحددَّوها بإنها كل ما جرت العادة عليه، وجاء في وصفهم ما يلي: نشر الثياب وطيها وذرعها وعرضها على المشتري ومساومته وعقد البيع معه، وأخذ الثمن وانتقاده وشد الكيس وإحرازه في الصندوق وإيداع الأموال ونحو ذلك، وكل ما جرت العادة أن يتولاه المضارب بنفسه، وإن ما يلزمه من العمل يقوم به بنفسه، وإن استأجر على ذلك يكون عليه الأجر في ماله، لا في مال القراض ولا في ربح القراض.

ووصف الفقهاء أيضاً ما يحق له أن يستأجره، أو يستأجر عليه من مال المضاربة، من باب التوضيح أيضاً لا من باب الحصر: الأجراء ممن يشترون ويبيعون، والبيوت والدواب والسفن، والدلال والوزان، وغير ذلك مما لا يلزمه وتتطلبه التجارة ويقضي به العرف.

<< previous page next page >>