الفصل الثاني – أركان عقد المضاربة

عقد المضاربة

ينعقد العقد بالإيجاب والقبول، وذلك بألفاظ تدل عليها بأن يقول رب المال خذ هذا المال مضاربة و الربح بيننا على كذا من نصف أو ربع، أو غير ذلك من أجزاء الربح. ويقول المضارب أخذت أو رضيت أو قبلت. وأركان عقد المضاربة هي أطراف العقد، ومحل العقد، والصيغه وهي مايدل على الأذن في التصرف بمعني المضاربة. وأركانها أيضا كما ذكرها الجمهور خمسة هى رأس المال والعمل، والربح، والصيغه، والعاقدان، وقد اعترض البعض على اعتبار العمل والربح من الأركان لأنهما يوجدان بعد العقد.

أولاً: المتعاقدان

يشترط فى رب المال وصاحب العمل ما يشترط فى العقود عامة؛ فيشترط في رب المال الأهلية والولايه وما يشترط في الموكل، فيكون ممن يملك فعل ما وكل فيه بنفسه، وفي العامل أن يكون صالحاً وأهلاً لأن يكون وكيلاً وصحة مباشرته لنفسه للتصرف الذي وكل فيه.

رب المال:

صاحب المال هو كل من يملك مالاً، ويريد إنماءه بالمضاربة، وصاحب المال – هذا في أغلب الأحيان – غير قادر على إنماء ماله بنفسه بالكفاءة التى قد يمكن تنمية المال بها إذا دفع به إلي من هو أكثر منه خبرة وعلماً في مجال الإستثمار فالذي يعمل في وظيفة تدر عليه دخل يستطيع إنماء الفائض من ماله بدفعه إلى مضارب، بينما يبقي هو في وظيفته، وكذلك المريض العاجز، وقليل الخبرة، وصاحب الأعمال الذي تكون لديه فائض مالي لا يستطيع توظيفه في العمل الذي يديره هو، والنساء اللاتي يردن خوض مجالات الإستثمار، والعجوز والوصى على أموال اليتامي والوقف، وكل من لديه مال يفيض عن حاجته.

ويجوز أن يكون رب المال من أهل الذمة؛ جاء في بدائع الصنائع في الفقه الحنفي (جزء 5 ص 18): ”ولا يشترط إسلامهما فتصح المضاربة بين أهل الذمة وبين المسلم والذمي“.

وكما يكون رب المال في عقد المضاربه شخصًا واحدًا، يجوز أيضا أن يكون عدة أشخاص يشتركون في رأس المال، ويجوز أن يكون شركة، أو حكومة، وكل من لهم أهلية التعاقد والولاية أو مليكة التصرف في المال المعقود عليه.

العـامـل:

العامل هو من لديه الخبرة، ويملك القدرة على القيام بعمل، يتوقع أن ينتج عنه نماء المال، ويشترط فيه الأهلية وما يشترط في الوكيل والشريك؛ فهو موكل ومفوض في التصرف بمال المضاربة؛ فإن تحقق ربح أصبح شريكاً في نماء المال.

ويجوز إعطاء المال إلي عاملين أو أكثر، ويشترط تعيين حصة كل منهما في الربح ولا يشترط تساويهما فيه، وقال الأحناف ليس لأحدهما أن يبيع ويشتري بغير إذن صاحبه.

وأجاز الأحناف وحدهم للصبي العاقل أن يكون عاملا لرب مال، و لم يشترطوا إذن وليه له بذلك.

وكره جمهور الفقهاء أن يدفع رب المال المسلم ماله مضاربة إلي عامل لا يفقه أمور الحلال والحرام ؛ لأن هذا العامل قد لا يتحرز عن البيع والشراء بالمحرم لعدم علمه وتفقه، وقد لا يعرف الأسباب المفسدة للعقد. وتنتفي الكراهة عند الفقهاء إن كان معه عامل ذو علم ومعرفة، فلا ينفرد بالتصرف دون صاحبه، فلا يقعان في المحرم، ويأمن رب المال إلي حلال ماله وربحه، وأجاز الأحناف أن يدفع المسلم ماله مضاربة إلي الذمي إذا فقه في أمور الحلال والحرام.

ثانياً: شروط المحل أو المعقود عليه

والمعقود عليه هو الربح – وفي رأي اخر هو رأس المال- ويتعين الربح بما يبقي بعد إعادة رأس المال إلي صاحبه، ولهذا كانت لرأس المال شروط، يتعين بها فيعرف الربح وينتفي عنه الجهالة والغرر.

والربح في اللغة معنا النماء فى التجر، وهو الكسب أيضاً وعرف الإمام ابن تيمية النماء الحاصل من عملية المضاربة بأنه ما يولد عن الأصلين (المال والعمل)، والربح هو الزيادة الناتجة عن مبادلة يتقلب فيها المال من حال إلي حال بالعمل.

شروط رأس المال:

أن يكون نقداً معلومًا معينًا ومسلمًا إلي العامل.

1- يشترط في رأس المال أن يكون ذهبا أو فضة مضروبين كالدنانير والدراهيم أو نقداً رائجًا صالحًا للتعامل به، ولا يصح أن يكون عروضاً أو تبراً أو حلياً، ولا يصح أن يكون ديناً أو مالاً غائبًا أو جزافاً.

– وقد أجاز الأحناف، وفي الرأي الأظهر للحنابلة، وفي رأي للزيدية أن يدفع رب المال العروض للعامل على أن يبيعها ويضارب بثمنها،
وقال الظاهرية بمثل هذا،  واشتراطو أن يحدد رب المال ثمن بيع تلك العروض، وإشترط المالكية أن يبيع العروض شخص اخر غير العامل، قالت الزيدية – في رأيهم الآخر – أن يتم العقد على المضاربة بعد بيع وقبض ثمن العروض. أما الشافعية… فقد قالوا بعدم الجواز إن دفع إليه عرضاً وأمره بيبعه والمضاربة بثمنه، وعللوا منعهم بأن ثمن البيع عند العقد مجهول والقراض بالمال المجهول باطل، وبمثل هذا قال الإمامية.

جاء فى بدائع الصنائع (جزء5 ص 82): ”أنه لو دفع إليه عروضاً فقال بعها وأعمل بثمنها مضاربة فباعها بدراهم أو دنانير وتصرف فيها جاز، لأنه لم يضف المضاربة إلي العروض وإنما أضافها إلي الثمن والثمن تصح به المضاربة“.

ويوضح ابن قدامة في المغنى (جزء5 ص 17) سبب عدم جواز
أن تكون العروض رأس مال: ”لأن الشركة إما أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها أو أثمانها. ولا يجوز وقوعها على أعيانها لأن الشركة تقتضي الرجوع عند المفاصلة برأس المال أو بمثله، وهذه لا مثل لها فيرجع إليه. وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الآخر فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع المال، وقد تنقص قيمته فيؤدي إلي أن يشاركه الأخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح. ولا على قيمتها لأن القيمة غير متحققة القدر فيفضي إلي التنازع وقد يقوّم الشئ بأكثر من قيمته، ولأن القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الأخر في العين المملوكة. ولا يجوز وقوعها على أثمانها لأنها معدومة حال العقد ولا يملكانها، ولأنه إن أراد ثمنها الذي أشتراها به، فقد خرج عن مكانه وصار للبائع، وإن أراد ثمنها الذي يبيعها به فأنها تصير شركة معلقة على شرط وهو بيع الأعيان، ولا يجوز ذلك“.

وذهب بعض الحنابلة والأحناف إلي جواز المضاربة بالعروض المثلية، وتجعمل قيمتها وقت العقد ورأس مال له.

– أما الدين … فإن كان على شخص ثالث غير العامل بأن قال رب المال للعامل أقبض المال الذي لي على فلان واعمل به مضاربة فقبضه وعمل به، يجوز هذا عند الحنفية والحنابلة والزيدية، ولا يصح عند المالكية والشافعية والإمامية، واشترطوا قبض العامل للدين بحضرة صاحبه. أما إذا كان الدين على العامل و قال له صاحب المال اعمل بدينى الذي في ذمتك مضاربة والربح بيننا، فالمضاربة فاسدة على رأي جمهور الفقهاء، وللحنابلة رأيان: رأي يمنعها، ورأي اخر يجيزها؛ إستناد على أنها ليس فى تجويزها أية مخالفة شرعية ”الإنصاف (جزء5ص 431) والمقنع (جزء2ص174)“.

-أما المنفعة.. فلا تصلح أن تكون رأس مال مضاربة؛ لأنها معدومة وقت العقد، جاء عند الشافعية عنها في تحفه المحتاج (جزء2ص417): بأنها لا تصح أن تكون رأس مال في المضاربة. وجاء فى روضة الطالبين (جزء5ص119): ولا يجوز جعل رأس المال سكني دار، لأنه إذا لم يجعل العرض رأس مال فالمنفعة أولى.

2- يشترط أن يكون رأس المال معلوم المقدار والصفة والجنس، ومعيناً تعييناً ينفي الجهالة به؛ كي يتميز رأس المال الذي يتجر فيه، والذي يملكه رب المال وحده، من  الربح الذي يشتركان في ملكيته. جاء في مفتاح الكرامة (جزء 7ص 445): ”أن يكون معلوماً فلاتصح على المجهول قدره“.

3- يشترط أن يكون رأس المال حاضرًا وأن يسلم إلي العامل؛ حتي تتحقق التخلية بين العامل والمال. والأصل في المضاربة أن تكون صيغتها منجزة وأن يترتب عليها أثرها في الحال عند تسليم رأس المال إلي العامل. ويصح عند الحنابلة إضافتها إلي زمن مستقبل، كأن يقول: ضاربتك بهذا المال ابتداء من الشهر القادم. أما تعليقها على شرط مستقبلي فالأغلب عند بعض الفقهاء هو عدم الجواز.

والتخلية تعني تمكين العامل من التصرف في رأس المال وفق مشيئته، ولا تتحقق الإ بتسليم المقارض المال إلي العامل و أن تترك له حرية التصرف فيه.

وأجمعت المذاهب على شرطي تسليم المال و التخلية، وعلى فساد المضاربة إذا اشترط رب المال بقاء المال تحت يده هو، وذهب بعض الحنابلة والإمامية – في رأي أخر- إلي أن المضاربة تصح ولو اشترط رب المال بقاء يده على المال يوفي منه ثمن ما يشتريه العامل.

أما عن عدم ترك حرية التصرف للعامل، كاشتراط رب المال العمل مع المضارب.. فقد ذهب أكثر الفقهاء إلي عد صحة هذا الشرط وفساد المضاربة، فهكذا قال المالكية والأحناف والشافعية، وكذلك رأى الحنابلة والزيدية. جاء في بدائع الصنائع (جزء6ص85): ”ولو شرط في المضاربة عمل رب المال فسدت المضاربة سواء عمل رب المال معه أو لم يعمل، لأن شرط عمله معه شرط بقاء يده على المال وأنه شرط فاسد، ولو سلم رأس المال ولم يشترط عمله ثم استعان به على العمل أو دفع إليه المال بضاعة جاز لأن الإستعانة لا توجب خروج المال عن يده، وسواء كان المالك عاقداً أو غير عاقد لابد من زوال يد رب المال عن ماله لتصح المضاربة“.

وللحنابلة رأي آخر يتفق مع رأي الإمامية، يقولون فيه بجواز أن يشترط رب المال عمله أو عمل غلامه مع العامل. جاء في مفتاح الكرامة (جزء7ص446): ”أما لو شرط أن يكون مشاركا في اليد أو يراجعه التصرف أو يراجع مشرفه فالأقرب الجواز. ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك جاز“.

والرأي هو جواز ذلك من قبيل الإستعانة والمراجعة، على أن يكون القرار في يد العامل وحده؛ فتتحقق التخلية بين العامل وبين المال، والتي تعتبر من شروط صحة المضاربة.

وللمالكية رأي فيمن ينيب رب المال عنه ليعمل مع المضارب، فقد اشترطوا ألا يكون رقيباً على العامل يحصى عليه تصرفاته، وقد اتفق جمهور الفقهاء على جواز أن ينيب رب المال من يكون بمثابة المساعد للعامل.

شروط الربح

الربح هو الزيادة الحاصلة في رأس المال نتيجة العمل؛ وهو نماء المال بالعمل. والربح هو ما تبقي عند انتهاء المضاربة بعد إعادة رأس المال إلى ربه. وفيه حق للعامل استحقه لقاء عمله، وحق لرب المال لقاء ماله، فيشتركان في ملكه وفق الشرط.

1- يشترط في العقد أن يتفق صاحب المال وصاحب العمل على نصيب كل منهما من الربح كجزء منه، أو يكتفي بذكر نسبة المضارب دون الإشارة إلي نسبة رب المال؛ لأن الربح تابع رأس المال وهذا لربه، أما المضارب فيستحق نصيبه بالشرط ولهذا توجب بيانه.

ولا يجوز أن يشترط أحدهما لنفسه دراهم معلومة أو قدراً معيناً من الربح، لأنه لو اشترط فلا ينال الآخر شيئا، وهذا مخالف المقصود من العقد الذي يراد به نفع كل من المتعاقدين.

وأجاز الزيدية، وحدهم في رأي ثان لهم، أن يشترط أحد المتعاقدين لنفسه مبلغاً من المال إن جاوزه الربح، كما جاء في البحر الزخار (جزء4 ص 82): ” فإن قال أحدهما على أن لى عشرة إن ربحنا أكثر منها، أو مما يزيد عليها، صحت ولزم الشرط، إذ لا مقتضي للفساد“.

2- ويشترط أن يكون  إيراد المضاربة نقداً أو مالاً من نفس جنس رأس المال (إلي أقل حد معادل لقدر رأس المال)، فيعرف الربح الذي يتم توزيعه بينهما.

3- قإن كانا قد اتفقا أن كل الربح للعامل، ولم يذكرا لفظ المضاربة أو القراض أو ما يؤدي إليهما، تصبح قرضأ؛ فيضمن العامل رأس المال، ويكون الربح له الوضيعة عليه. وإن كانا قد اتفقا أن كل الربح لرب المال، يكون الربح له والوضيعة عليه. وإن كانا قد اتفقا أن كل الربح لرب المال… تكون إبضاعاً؛ فيكون العامل قد عمل متبرعاً في المال.

فإن نص العقد على أنها مضاربة أو قراض… يكون العقد فاسداً؛ لأن من الشروط المضاربة أن يكون الربح بينهما. والرأي الأغلب هو أن يكون للعامل أجر المثل عن عمله.

ولا يجوز اشتراط جزء من الربح لطرف ثالث أجنبي عن العقد، إلا أن يشترط قيامه بعمل من أعمال المضاربة؛ فيكون بمثابة ما لو دفع رب المال ماله إلي عاملين. وقد اعتبر الحنفية الشرط باطلاً والمضاربة صحيحة في حالة عدم عمله في المضاربة. جاء في الروضة: ”فلو شرط بعضه لثالث، فقال على أن يكون ثلثه لك، وثلثه لزوجتي، أو لابني، أو لأجنبي لم يصح إلا أن يشرط عليه العمل معه، فيكون قراضا مع رجلين“.

أما المالكية فقد قالوا إن المضاربة صحيحة والشرط صحيح؛ لأن طرفي المضاربة لهما أن يهبا مالهما.

4- ولا يجوز أن يشترط لأحدهما ربح صنف، أو مبلغ، أو سفر، أو عملية معينة، كأن يتفقان على المضاربة في عمليتين ربح الأولى لرب المال و الثانية للعامل.

5- ولا نصيب للمضارب إلا من الربح فقط، فلو شرط له شيء من رأس المال، أو منه ومن الربح فسدت المضاربة، إلا أن تكون نفقة سفر، أو نفقة حضر كما جاء عند الحنابلة بالشرط. ولا يجوز للعامل أن يأخذ شيئاً من ربحه، إلا بحضرة رب المال، وإن أخذ شيئاً فهو ضامن لما أخذ وإن أذن له رب المال حتي يتحاسبا فيستوفي رب المال رأس ماله، ثم يتقاسمان الربح على الشرط، فإن لم يك له في الربح مثل ما أخذ رد الزيادة فيما أخذ.

وإذا تلف أو هلك جزء من رأس المال … فإنه يحسب من الربح أولاً؛ لأن الربح وقاية رأس المال، ولأن الربح تبع ورأس المال أصل؛ فإذا تجاوز التالف الربح وسري إلى رأس المال … كانت الوضيعة على رب المال ما لم يتعد العامل.

ثالثاً: شروط الصيغة

الإيجاب والقبول الصادران ممن لهما أهلية وولاية التعاقد، ولا يشترط لفظ معين، بل يتم العقد بكل ما يؤدي إلى معنى المضاربة، ويشترط توافق الإيجاب والقبول. بمعني أن يرد كل من الإيجاب والقبول على معنى واحد فإن اختلفا لا تنعقد.

وذهب المالكية والحنابلة أن القبول يتم بكل ما يدل على الرضا، واعتبروا الفعل قبولاً، جاء في كشف القناع للحنابلة (جزء3ص508) :” وتكفى مباشرته أى العمل قبولاً“ بينما ذهب الأحناف والشافعية إلى إشتراط القبول لفظاً.

ويجب أن ينص العقد على ما يبيح للعامل أن يتصرف فى المال بما يعتاده التجار من بيع وشراء، ويحمل لفظي المضاربة أو القراض هذا المعنى، وعلى أن ينص على تعيين حصة العامل من الربح بجزء شائع. محدد النسبة، وأن يكون رأس المال معلوماً قدراً وجنسا وصفة.

جاء في بدائع الصنائع (جزء6ص80): ”وروى عن بشر عن أبي يوسف في رجل دفع إلي رجل ألف درهم ليشتري بها ويبيع، فما ربح فهو بينهما فهذه مضاربة ولا ضمان على المدفوع إليه المال ما لم يخالف ، لانه لما ذكر الشراء والبيع فقد أتى بمعني المضاربة وكذلك لو شرط عليه أن الوضيعة على وعليك فهذه مضاربة والربح بينهما والوضيعة على رب المال، لان شرط الوضيعة على المضارب شرط فاسد فيبطل الشرط وتبقي المضاربة“.

وأجاز الشافعية والحنابلة إجتماع المضاربة والشركة في عقد واحد، والذى يظهر من كلام الأحناف أنهم لا يمانعون ذلك، بينما كره الإمام مالك أن تجتمع الشركة والمضاربة في عقد واحد.

ويشترط لإنعقاد المضاربة: اتحاد مجلس الإيجاب والقبول، وذهب الشافعية والزيدية إلى عدم إشتراط اتحاد المجلس. والقبول قد يكون بالفعل كما سبق ذكره؛ كأن يقول له خذ هذا المال واتجر به والربح بيننا؛ فيأخذه ويتصرف به، ولهذا … لم يشترط اتحاد المجلس عند من قال بالإكتفاء بالفعل الدال على القبول.

ويشترط فى الصيغة أن تكون منجزة يترتب عليها أثرها في الحال عند تسليم المال إلي العامل، سواء كان ذلك في المجلس أم بعد ذلك، كما قال الحنابلة وسبق ذكره، وذهب الأحناف والحنابلة والزيدية إلي جواز تعليق المضاربة وإضافتها إلي زمن مستقبلي، بينما ذهب المالكية والشافعية أن العقد لا يقبل التعليق والإضافة.

<< previous page next page >>