مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ

بسم الله الرحمن الرحيم

 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) سورة الرحمن

۞ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا (53) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) سورة الفرقان

أستوقفتني هذه الآيات كثيرًا، وغيرها مما تشابه معها من الآيات التي ذكرت البحرين، وبالرغم من إحساسي انهم من الآيات الكونية العلمية، وقد كتب فيهم كثير من كتاب الإعجاز العلمي، إلا إنني لم أدرجهم في كتاب الخلق قبل الآن، لأنني لم أجد فيما فسر به هؤلاء الكُتاب الإعجاز الذي أتوقعه، حتى شاهدت برنامجًا تليفزيونيًا علميًا يقدمه الدكتور البريطاني براين كوكس، ودهشت حين تطرق الى موضوع الفتحات الحرارية في قاع البحار والمحيطات، وكيف أن إلتقاء الماء القلوي النابع من هذه الفتحات مع ماء البحر المالح ينتج عنه تدرج بروتيني تتولد عن تدفقه طاقة كيميائية أدت إلى تكون الخلية الأولى التي هي أصل الحياة على كوكب الأرض. أعدت هذا الجزء من البرنامج عدة مرات لأستوعب هذه النظرية الحديثة جدًا، تتردد في عقلي هذه الآيات التي أشارت منذ زمان قديم الى العلاقة بين المخلوقات البحرية وهذه الظاهرة، في قوله سبحانه وتعالى:   

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) سورة الرحمن)

مرج تدل على مجيء وذهاب وإضطراب. والبرزخ هو ما بين كل شيئين.

merj-al-bahran-1

الماء الذي يخرج من الفتحات له تركيز منخفض من البروتونات بينما ماء المحيط الأكثر حموضة يوجد فيه بروتونات أكثر من الذي في ماء الفتحات، وبهذا يتوفر التدرج البروتيني. وحتى يصبح التدرج البروتيني مفيدًا، يشترط وجود فاصل بين السائلين الحمضي والقلوي، ليستمر التدفق البروتوني عبره، يقول نيك لين  Nick Lane  وهو عالم كيمياء أرضية في جامعة لندن وكاتب  Life Ascending الذي يتحدث عن أصل تطور الحياة: ”كل ما تفعله الحياة هو إنتاج البروتونات ومن ثم استخدام تدفقها لتوليد طاقة كيميائية”. وقد أثبت ذلك فيما يخص تشكل الميكروكوندريا، وهي المولدات الجزيئية التي تشغل خلايانا، كما في جميع الميكروبات الحية.

يتصرف هذا النظام كسد كهرمائي، وفق شرح لين. مضخة أحيائية، على شكل بروتين، يحرك الأمور بما يؤدي إلى نقص البروتونات في أحد طرفي الدارة. ثم يسمح للبروتونات بالتدفق عائدة إلى الطرف الآخر عبر بروتين آخر يلعب دور التوربين. يولد هذا التوربين مركب الـ ATP، أو الأدينوسين تريفوسفات Adenosine Triphosphate، وهو الجزيء الذي يحمل الطاقة الكيميائية التي تشغل الخلايا وتتحكم بنشاطها.

merj-al-bahran-2

الرسم أعلاه مقتبس من موقع “هنداوي”  

http://www.hindawi.org/safahat/24179183/

لاحظ أهمية الغشاء الخلوي المنفذ للسوائل وكيف يصبح بعد ذلك غير منفذ للسوائل.

وقرأت في مكان آخر أن السوائل المندفعة من باطن الأرض ينتج عنها عمود قد يصل أرتفاعه عشرات الأمتار يشبه المدخنة وأن الفرق البروتوني بين داخل حائط المدخنة وخارجه هو المكان الذي تكون عنده الخلية وهو ما يكون حاجز المضخة البروتونية.

المهم مما سبق، أهمية الفاصل بين السائلين وأهمية الحاجز أو الغشاء أو السد أو الحائط وكلهم برزخا بين السائلين كما ورد في الآية الكريمة. أي أن فرق القلوية بين البحرين يوفر التدرج البروتيني وأن الغشاء الخلوي أو الحاجز يوفر عمل المضخة الأحيائية، لتتوفر الطاقة الكيميائية التي تولد الخلية الحية ومنها يخرج تنوع الأحياء المتواجدة حول هذه الفتحات المائية الحارة.  

أخبرنا الله تعالى أن هذا المرج بين البحرين يخرج منه اللؤلؤ والمرجان، واللؤلؤ يخرج من المحار وهو والمرجان من المواد العضوية أي من الأحياء وهما من أنواع الحياة المتقدمة في سلسلة تطور الأحياء، وكلاهما يتواجدان مع غيرهما من الأحياء والبكتيريا حول هذه الفتحات الحرارية في قاع المحيطات. 

العلماء يفضلون هذه النظرية لتفسير كيفية بدء تكون الخلية الأولى عن النظريات التي كانوا يقولون بها في الستين سنة الماضية؛ وإحداهم أن الخلية الأولى تكونت في مستنقع دافئ على سطح الأرض، والأخرى أن الخلية الأولى تكونت في الفضاء الخارجي ووصلت الى كوكبنا مع المذنبات أو الشهب. ولكنهم لم يبتوا بعد إيهم الأصح أو أن الحقيقة تكمن في تفسير آخر لا نعرفه بعد. وحتى يتم التحقق من صحة نظرية الفتحات المائية في قاع المحيطات، ومع كونها تظل أفضل النظريات العلمية المقبولة في هذا العصر، لهذا فالفهم الذي أوردناه للآيات الكريمة عن أنها تشير الى بدء خلق الحياة على كوكبنا، سنعتبره فهما مرحليا يناسب علمنا المعاصر، ولكنه ليس بالضرورة التأويل المطلق.

وبغض النظر عن كون هذه الظاهرة مكان نشوء أول خليه، فإنها -إن تبين أنها ليست كذلك- فهي ظاهرة علمية هامة في حد ذاتها، إذ أنها وفرت الطاقة في الأعماق ذات الضغط الهائل والحرارة المرتفعة والتي لم يكن يظن أحدًا من العلماء أنه من الممكن أن توجد أو تصمد فيها أي من أنواع الحياة التي نعرفها، إلا أننا إكتشفنا أنها تزخر بتنوع كبير من البكتيريا والمخلوقات العضوية ومنها المحار والمرجان. وهذا ما تشير إليه الآيات الكريمة.

الآتي مقتبس من مقالات على الشبكة العنكبوتية:

اذا كيف وجدت الحياة طريقها عبر هذه الفتحات في قعر المحيط؟ أحد السيناريوهات المحتملة هو التفاعلات بين بعض المركبات الكيميائية البسيطة في إحدى تلك الفتحات – كثاني أوكسيد الكربون والهيدروجين – شكلت جزيئات عضوية، والتي أصبحت معقدة مع الوقت. كانت الفتحات لتتصرف كمفاعل مائي حراري طبيعي بشكل رئيسي. مثلاً، التفاعلات بين ثاني أوكسيد الكربون والهيدروجين مع المعادن الموجودة في الفتحات، يمكنها أن تشكل جزيئاً معروفاً باسم بيروفيت Pyruvate. يعد البيروفيت مركباً أساسيا في الكثيرمن الأحماض الأمينية والتي ترتبط مع بعضها البعض لتشكل البروتينات يمكن لثاني أوكسيد الكربون والهيدروجين أن تشكل الفورم ألدهيد، الذي يتفاعل مع نفسه ليشكل الريبوز، وهو نوع من السكريات التي تشكل الـ RNA. كما وجد سيانيد الهيدروجين في الفتحات أيضاً، والذي يملك القدرة على التفاعل مع نفسه أيضاً ليشكل بنى حلقية تعرف باسم الأساسات Bases، وهي مكون آخر من مكونات الـ RNA. الريبوز وهو أساس، ومجموعة فوسفات ( وموجودة أيضاً في الفتحات) يرتبط مع بعضه لتشكيل جزيء يسمى نيوكلوتيد Nucleotide. وإذا ما ارتبطت عدة نيكليوتيدات مع بعضها نحصل على سلسلة RNA.

أخيراً يبدأ الـ RNA باستنساخ نفسه، وهي عملية يتحكم بها الانتقاء الطبيعي. وفي مرحلة من المراحل، قبل أربع بلايين عام، تمكنت الحياة النموذجية التي قطنت هذه الفتحات من تركيب الحمض النووي DNA، عن طريق بعض التعديل الطفيف على الـ RNA. ( إزالة ذرة أوكسجين يحول الريبوز إلى ديوكسيد الريبوز Deoxyribose، وبإضافة مجموعة ميثيل يحول الأساس الذي يفرق بين الـDNA والـRNA). من هناك، ستحتاج الحياة إلى تركيب وتجميع مجموعات كيميائية خاصة بها يمكن أن تستخدم لإنتاج الطاقة وتوليد تدرج الأيونات الخاص بها الذي يستطيع إنتاج الطاقة من الـ ATP.

وفي تلك النقطة يمكننا أن نقول أن الخلية الأولى تشكلت.

This has lead biochemist Nick Lane of University College, London, UK to propose that LUCA a did not have a semi-permeable membrane; in fact it must have had a leaky one.

merj-al-bahran-3

For this to work, Lane argues that living cells must have evolved the proton pump/ATP solution around alkaline hydrothermal vents on the sea floor. This had earlier been proposed to explain why living cells use the proton pump and ATP in the first place. As well as being rich in catalysts like iron and sulphides capable of catalysing the formation of large organic molecules like lipids, proteins and, critically, RNA, there would have been natural proton gradients between the acid sea water and the alkaline water flowing up from the vents and out through the porous ‘chimneys’ which formed as the minerals precipitated out when the hot solution met the cold sea water.

Lane, and his colleagues Andrew Pomiankowski and Victor Sojo have worked out a scenario and modelled it to show that a leaky membrane in just such an environment could be capable of producing enough energy continuously by exploiting the proton gradient across the cell even IF the cell membrane was leaky. This would mean there was plenty of time for these cells to gradually evolve proton pumps and then impermeable membranes, once in archaea and again in bacteria.

  1. The last universal common ancestor (LUCA), also called the last universal ancestor (LUA), cenancestor, or progenote, is the most recent organism from which all organisms now living on Earth have a common descent.  (back)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*